حيدر حب الله

511

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

يتمّ تجاوز هذه العقبة من خلال القول بأنّ إحالة الطوسي على كتب الفهارس ، ثم بعد ذلك بيانه أنّه استوفى ذلك في كتاب فهرست الشيعة ، يدلّ على أنّ دأب كتب الفهارس هو هذا ، ولا أقلّ في مجال مصادر الحديث والأصول ، وإلا فلا يُعقل أنّ كتب الفهارس ذكرت الطرق الحقيقيّة لواقع النسخ في خصوص الكتب التي اعتمدها الطوسي في التهذيب ، وذكر طريقها في المشيخة دون ما أهمله ، إنّ هذه الطريقة في معالجة الموضوع تبدو تجزيئيّة وتفكيكيّة بشكلٍ مبالغ به . ج - إنّ دعوى ضعف احتمال أنّ الشيخ أشار لتلك الطرق لمجرّد بيان أنّ هناك طرقاً أخرى لأصل تلك الكتب ، كما يظهر من مراسلة السيستاني ، غير وجيهة ؛ فلعلّ الشيخ لديه طرق إلى الكتب التي أخذ منها أخبار التهذيب ، وإنّما ذكر طرق الفهارس لتقوية إسناده إلى أصل هذه الكتب ، لا لجعل تلك الطرق التي في الفهارس طرقاً له بشكل تامّ « 1 » . وهذا الكلام معقولٌ جداً ، بصرف النظر عن الجملة التي يذكر فيها الطوسي انّه استوفى الطرق في الفهرست ؛ وذلك أنّه من الممكن جداً أن يكون كتاب الصفار مثلًا متداولًا في الطائفة ، والطوسي نقل عنه بطريق أو طريقين في التهذيب ، وأراد أن يبيّن أنّ لهذا الكتاب طرقاً كثيرة أخرى ، وأنّ من أراد معرفة الطرق إلى هذا الكتاب فيمكنه مراجعة الفهارس ، وبمراجعته لها يتوثق من أمر هذا الكتاب ، لكنّ هذا لا يعني أنّ طرق الفهارس هي بنفسها طرقٌ للطوسي ، كلّ ما أراده الطوسي هو أن يحيل على كتب الفهارس لكي يُثبت أصل الكتاب وأنّه متداول وموجود وواصل في أيدي أصحاب الطرق ، وهذا غير كون تلك الطرق طرقاً له ، حتى يجري التعويض بين طريق الصدوق مثلًا وطرق الشيخ . ويظهر هذا المسلك جليّاً لو بنينا كما بنى السيستاني نفسه - كما سوف يأتي إن شاء الله - على كون نسبة الكتب لأصحابها يقينيّةً ، كيقينيّة نسبة الكافي الموجود بين أيدينا اليوم للكليني ، فهذا يعني أنّ الطوسي ذكر هذه الأسانيد في التهذيب وأحال على سائر

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 318 ( الهامش : 1 ) .